النووي
175
روضة الطالبين
به ثوبا أو غيره مما هو خارج الملك ، أو كان يكسر الحطب في ملكه ، فأصاب شئ منه عين إنسان فأبطل ضوءها ، فلا ضمان ، وكذا لو حفر بئرا في ملكه فتندى جدار جاره فانهدم ، أو غار ماء بئره أو حفر بالوعة فتغير ماء بئر الجار ، فلا شئ عليه ، لان الملاك لا يستغنون عن مثل هذا بخلاف الاشراع إلى الشارع فإنه يستغنى عنه ، ولو قصر فخالف العادة في سعة البئر ، ضمن ، فإنه إهلاك ، وليكن كذلك إذا قرب الحفر من الجدار على خلاف العادة ، ويمنع من وضع السرجين في أصل حائط الجار ، ولو أوقد نارا في ملكه ، أو على سطحه ، فطار الشرر إلى ملك الغير ، فلا ضمان إلا أن يخالف العادة في قدر النار الموقدة ، أو يوقد في يوم ريح عاصفة ، فيكون ذلك كطرح النار في دار غيره ، فيضمن ، فإن عصفت الريح بغتة بعدما أوقد ، فهو معذور ، ولو سقى أرضه ، فخرج الماء من جحر فأرة ، أو شق ، فدخل أرض غيره ، فأفسده زرعه ، فلا ضمان إلا أن يخالف العادة في قدر الماء ، أو كان عالما بالجحر أو الشق ، فلم يحتط . ولو حفر البئر في أرض خوارة ولم يطوها ، ومثلها تنهار إذا لم تطو ، كان مقصرا ، كما ذكرنا في سعة البئر ، ولا بد من هذا الاحتياط حيث جوزنا حفر البئر في الشارع . الثالثة : يجوز إخراج الميزاب إلى الشارع ، وليكن عاليا ، كالجناح ، فلو سقط منه شئ ، فهلك به إنسان أو مال ، فقولان ، القديم : لا ضمان ، والجديد الأظهر : يضمن ، فعلى هذا إن كان الميزاب كله خارجا بأن سمر عليه ، تعلق به جميع الضمان ، وإن كان بعضه في الجدار ، وبعضه خارجا ، فإن انكسر ، فسقط الخارج ، أو بعضه ، تعلق به جميع الضمان أيضا ، وإن انقلع من أصله ، فوجهان أو قولان ، أصحهما : يجب نصف الضمان ، والثاني : يجب بقسط الخارج ، ويكون التقسيط بالوزن ، وقيل : بالمساحة ، وسواء أصابه الطرف الداخل